عباس حسن

67

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 132 : الأسماء التي لا تكون إلا منادى من الألفاظ ما لا يستعمل إلا منادى ؛ فلا يكون مبتدأ ، ولا خبرا ، ولا اسما أو خبرا لناسخ ، ولا شيئا آخر غير المنادى « 1 » . وأشهر هذه الأسماء ما يأتي : 1 - « أبت ، وأمّت » بشرط وجود تاء التأنيث في آخرهما على الوجه الذي فصلناه « 2 » - ووجودها يحتم أن يكون كل منهما منادى ، ولا يصح استعمالهما في شئ آخر معها - نحو : يا أبت ، إني لك مطيع ، ويا أمّت إني بك بارّ . أي : يا أبى . . . يا أمي . 2 - « اللّهم » ، المختومة بالميم المشددة « 3 » ، نحو : اللّهم لا سعادة إلا فيما يرضيك ، ولا شقاء إلا فيما يغضبك . 3 - « فل » ( بضم الفاء واللام معا ) ؛ وهي عند النداء كناية عن مفرد معين من جنس الإنسان . و « فلة » ، ( بضم الأول وفتح الثاني ) وهي عند النداء كناية عن مفردة معينة من جنس الإنسان كذلك ؛ نحو : يا فل ، عمل المرء عنوان نفسه ، ودليل عقله - يا فلة ، القصد يمن ، وخير الكلام أصدقه . فالمنادى : ( فل ، وفلة ) مبنى على الضم دائما في محل نصب . ولا يعنينا أن يكون سبب التعيين هنا في الكناية ما يقوله بعض النحاة من أنها علم على إنسان ، كسائر الأعلام الشخصية ( مثل : محمد . . . وفاطمة . . . ) أو : ما يقوله بعض آخر : إن سببه طارئ بالمناداة والقصد ، وأنها نكرة مقصودة ، مثل : يا رجل ؛ لمعيّن ، أو : يا فتاة ؛ لمعينة ، وقد عرّفت النّكرة بالنداء والإقبال . . . - لا يعنينا شئ من هذا كله ؛ لأن نتيجة الرأيين واحدة ؛ هي بناء

--> ( 1 ) ومن الأسماء ما لا يصلح أن يكون منادى ؛ كالاسم المضاف لضمير المخاطب ؛ نحو : يا صديقك ، وكضمائر غير المخاطب . ( أما ضمير المخاطب ففريق يجيز نداءه ؛ طبقا لما سلف في ص 3 ) وكاسم الإشارة المتصل بكاف الخطاب - للسبب الذي في رقم 1 من هامش ص 4 - فلا يقال : يا ذاك . . . وكالاسم المبدوء « بأل » في غير المواضع المستثناة التي سبق ذكرها في ص 35 ؛ فلا يقال : يا المكافح ستدرك مأربك . . . ( 2 ) في ص 60 وما بعدها . ( 3 ) في ص 35 وهامشها الكلام على معانيها المختلفة ، وطريقة إعرابها .